ابن حمدون

451

التذكرة الحمدونية

وصواني صندل وزعفران . ثم أتانا غلمان أقران كأنهم خيطان بان ، فمن حامل طستا ومتناول إبريقا ومناول منديلا ، وقدّمت إلينا مائدة من الخلنج ذات أفانين وتجزيع بديع ، وعليها كرمازك كأنه قطع المروط ، في خلاله دجاج كسكر ، ثم محفوفة بالبزماورد والهلام وجامات البوارد في وسطها جام لطيف مخروط كالماء رقّة وصفاء ، فيه ملح همذاني النسبة . . . النقبة كثير الأفاويه ، عطر الأبازير ، مقرون بجام مثله فيه خلّ ثقيف ذكيّ ، كأنه عقيق سائل وأرجوان ذائب ، حواليهما بقل جنيّ غضّ يشعشع وطرخون وسذاب وباذروج . فتناولنا لقما . ثم أتينا بسكباجة تضحك فوق الخوان ، قد أحكمت بالخلّ الحاذق العطر ، ونصبت بورق السّذاب النضر . ثم تلتها أرزّة بيضاء مكينة ، يتبعها إوزّة سمينة وجدي قد غاصب أضلاعه في شحم كلاه ؛ ثم أتينا بمضيرة نقيّة الوجه من الكلف ، فائقة المنظر والمخبر ، لها وميض وبصيص ، لو رآها صائم لأفطر ، والعليل ما كلّ وما صبر . ثم أتي بالقطايف كمتون الحيّات ، يضطرب بين الطبرزد وبين اللوز . فسبحان خالق هذه الألوان ، لأهل الطاعة والعصيان . نعم أيها القاضي . فقال له القاضي : أصلحك اللَّه ، إن كانت عندك شهادة فأخّرها إلى مجلس آخر ، فبالناس حاجة إلى المجلس . فقال : أنا أشهد بما علمت ، فإن شئت شهدت وإن شئت انصرفت . فقال : هات شاهديك فقال : أشهد أيّها القاضي أن فلان بن فلان الفلاني . . . قال : عزمك أن تعود إلى أوّل القصة . قال : نعم لأنك قطعت عليّ . قال القاضي : إن كان ولا بدّ فمن موضع المضيرة . والتفت إلى صديقه وقال له : وضح العذر ؟ قال : نعم . 1155 - كان مسلمة بن عبد الملك يعرض الجند فقال لرجل : ما اسمك ؟ قال : عبد اللَّه ( بالنصب ) قال : ابن من ، قال : ابن عبد الرحمن ( بالجرّ ) فأمر بضربه ، فقال : باسم اللَّه ( بالرفع ) . فقال : دعوه لو كان تاركا اللَّحن لتركه تحت السياط .